ابن الفارض
244
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أراد بهذه الأشباح المترائية صور النفس الجنيّة ، يعني : ومن صور الاعتبار أنك تلحظ أشباحنا المترائية المتعلقة بأنفس مجرّدة موصوفة بالاستجنان والوحشة ، ومن تلك الصور ما دلّ عليه قوله : وتطرح في النّهر الشّباك فتخرج ال * سّماك يد الصّياد منها بسرعة ويحتال بالأشراك ناصبها على * وقوع خماص الطّير فيها بحبّة ( الشّباك ) : جمع شبكة وهو ما يصاد به السمك ، و ( الأشراك ) : جمع شرك ، وهو ما يصاد به الطير والوحش ، وفاعل ( يطرح ) ضمير عائد إلى الصياد من باب تنازع الفعلين وإعمال الثاني ، و ( خماص الطير ) : جياعها ، يعني : ومما تراه اصطياد السماك والطيور بطرح الشباك في الأنهار ونصب الأشراك بالقفار ، وقوله : وتكسر سفن اليمّ ضاري دوابه * وتظفر آساد الشّرى بالفريسة أراد ب ( ضاري ) : دواب البحر كل ما فيه ضراوة كالكلب والتمساح وغيرهما ، و ( الشرى ) : مأوى الأسد ، يعني : ترى ضواري البحر تكسر السفائن وآساد الشرى تظفر بالفرائس ، وقوله : ويصطاد بعض الطّير بعضا من الفضا * ويقنص بعض الوحش بعضا بقفرة وتلمح منها ما تخطّيت ذكره * ولم أعتمد إلّا على خير ملحة تخطّيته و ( تخطّيت ) عنه : جاوزته ، و ( الملحة ) : ماء عذب وما طاب من الأحاديث ، يعني : وترى بعض الحيوانات من الطيور والوحوش يصطاد بعضها من الهوى وفي القفار ، وتشاهد من صور الاعتبارات ما جاوزت ذكره ولم أعتمد منها إلّا على [ 311 / ق ] بعض وهو خير الملح ، ثم قال : وفي الزّمن الفرد اعتبر تلق كلّ ما * بدا لك لا في مدّة مستطيلة أراد ب ( الزمن ) : الفرد ، أقلّ جزء من أجزاء الزمان المسمّى بالآن ، أي : لا أكلّفك باعتبار جميع الصور الواقعة في الآيات المتفرّقة ، بل اعتبر في آن واحد تشاهد كل ما ظهر لك ، ثم قال : وكلّ الّذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الأكنّة يعني : كل ما شاهدته مما ذكرته من الآثار والأفاعيل ما تخطّيت ذكره هو فعل فاعل واحد بانفراده ، ولكن مع شرّ الأكنّة أي الاستتار ؛ لأن توحيد فعله مستور بأستار